العز بن عبد السلام
360
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
الروحانيون : يشهدون جسمانيته [ من روحانيته والجسمانيون : يستمدون من جسمانيته صلّى اللّه عليه وسلّم ] " 1 " . ثم جعل له وصف ثالث خاص ، خارج عن هذين الوصفين ، وهو أنه جعل فيه وصف رباني وسر إلهي يثبت به عند تجلي صفات الربوبية ، ويطيق به مشاهدة الحضرة [ الأحدية ] " 2 " ، ويتلقى به أسرار أنوار الفردانية ، ويسمع به خطاب الإشارات القدسية ، ويستنشق به عطر النفحات الرحمانية ، ويعرج به إلى المقامات [ العذبة البهية ] " 3 " ، وهو معنى سر قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " لست كأحد منكم " وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " لي وقت لا يسعني فيه غير ربي سبحانه " . فهذا المقام : ليس يختص به ملك مقرب ، ولا نبي مرسل : كأس لم يتناوله سواه ، عروس ما جليت إلا عليه ، وهو هذا المقام المخصوص به ، وهو أحد المقامات الأربعة التي ذكرناها . وأما الثلاثة الأخر ، فإنها كرامات لسائر الخلق ، ليتناول كل منهم ما قسم له من النصيب . فأما المقام المحمود : فمخصوص بعالم الصورة ، وهو عالم الملك في الدنيا ، فيتناولهم وجود طمأنينته وبركة نبوته ورسالته وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [ الأنبياء : 107 ] ، أقيم على منبر يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [ المائدة : 67 ] الآية . فهو في الدعوة مجيبهم ، وفي النصيحة خطيبهم ، ومن الزلزلة طبيبهم ، ومن المحبة نصيبهم . فهذا مخصوص بأهل الدنيا .
--> ( 1 ) ما بين [ ] سقط من ( ع ) . ( 2 ) في ( ش ) الإلهية . ( 3 ) ما بين [ ] في ( أ ) وصوّب من ( ع ) والذي في ( أ ) العندية ، وهو تحريف - واللّه أعلم - .